محمد بن محمد النويري
295
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
الفاتحة . انتهى . فالصحيح على هذا تعليل الداني ، وقد اعترف هو أيضا بذلك ، حيث قال في آخر كلامه على قول الشاطبى : ولا بد منها في ابتدائك سورة * . . . . . . . . . . . . وقراء المدينة وأبو عمرو لا يرونها آية من الأوائل ، ومراده أول كل سورة ؛ لقوله عقب هذا : وحمزة يراها آية من أول الفاتحة فقط . قوله : ( سوى براءة ) يعنى أن القارئ إذا ابتدأ ب « براءة » أو وصلها بما قبلها لا يبسمل ، وهذا هو الصحيح فيما إذا ابتدئ بها ، وسيأتي مقابله . وأما إذا وصلها بالأنفال فحكى على منعه الإجماع : مكىّ وابنا غلبون والفحام وغيرهم ، والعلة قول ابن عباس - رضي الله عنهما - : [ سألت عليّا : لم لم تكتب ؟ قال : لأن ] « 1 » « بسم الله » أمان ، وليس فيها أمان ، أنزلت بالسيف . ومعنى ذلك أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح والأمان ، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأمان لم يكتبوها « 2 » ، فنزل القرآن على هذا ؛ فصار عدم كتابتها دليلا على أن هذا الوقت وقت نقض عهد وقتال فلا يناسب البسملة . وقيل : العلة قول عثمان لما سئل عنها : كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وبراءة من آخر القرآن ، وقصتها شبيهة بقصتها ، وقبض « 3 » رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا ، فظننت أنها منها فقرنت « 4 » بينهما . وهو يجيز الخلاف ؛ لأن غايته أنها جزء منها . وقيل : قول أبى : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا بها في أول كل سورة ، ولم يأمرنا في أولها بشيء . قلت : ويرد عليه أن من لم يبسمل في أول غيرها لا يبسمل ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر « 5 » بها في غيرها وإلا بسمل ، وأيضا عدم الأمر يوجب التخيير لا الإسقاط أصلا ؛ لأن الأجزاء أيضا لم يكن يأمرهم فيها بشيء . وقيل : قول مالك : نسخ أولها ، وهو يوجب التخيير . تنبيه : حاول [ بعضهم ] « 6 » جواز البسملة « 7 » في أول براءة حال الابتداء بها ، قال السخاوي :
--> ( 1 ) زيادة من د ، ص . ( 2 ) في ز ، ص : لم يكتبوا . ( 3 ) في م : وقضى . ( 4 ) في م : قرنت . ( 5 ) في ص : يأمرنا . ( 6 ) سقط في م . ( 7 ) في م ، د : التسمية .